Menu
Close

الاحتجاز والتعذيب والاختفاء القسري على يد الحكومة السورية

شنت الحكومة السورية منذ اندلاع الاحتجاجات السلمية في مختلف أنحاء البلاد عام 2011 حملة تهدف إلى القبض على الأفراد واحتجازهم وإخفائهم قسراً. وتعرض الآلاف للتعذيب وسوء المعاملة، قضى معظمهم نحبه في الحجز، واختفى عشرات الآلاف غيرهم. وشكل الناشطون السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون وغيرهم من الإعلاميين والأطباء وعمال الإغاثة الهدف الرئيسي لحملة الحكومة السورية هذه.

وهدفت الحملة المخطط لها بعناية إلى بث الرعب في صفوف السوريين، وخصوصاً بين أقارب المحتجزين والمختفين وأصدقائهم.

Continue

The “flying carpet” refers to a method of torture where the victim is strapped face up on to a foldable wooden or metal board, and one end is brought near the other, effectively folding the victim in on themselves, causing severe pain to the lower back. © Amnesty International / Mohamad Hamdoun

التعذيب

تحدث سجناء سابقون عن دوامة لا تنتهي من التعذيب: سواء عند القبض عليهم أو عند ترحليهم بين مراكز الاحتجاز. إن التعذيب جزء من “حفلة ترحيب” تسودها انتهاكات كثيرة عند الوصول إلى السجن. في بعض الحالات، يتعرض السجناء للتعذيب كل يوم من أجل “خرق” بسيط لقوانين السجن، بما في ذلك التحدث مع نزلاء آخرين أو عدم تنظيف زنازينهم.

الكثير من السجناء الذين تحدثنا إليهم قالوا إنهم تعرضوا للضرب بخراطيم بلاستيكية، وقضبان مصنوعة من السيليكون، وعصي خشبية، والحرق بأعقاب السجائر. وأُجبِر آخرون على الوقوف في الماء وتلقي صدمات كهربائية

بعض التقنيات المستخدمة شائعة جداً إذ يُنادى كل واحد منهم باسم مستعار. ويُربط في لوح قابل للطي يسمى “بساط الريح” ووجهه نحو الأعلى، ثم يحرك كل جزء من اللوح باتجاه الجزء الاخر.  ومن ضمن التقنيات “الدولاب” حيث يُرغم المعتقلون على الجلوس على إطار عجلة وجباههم باتجاه الأرض نحو ركبهم أو كاحليهم ثم يضربون.

تعرض رجال ونساء إلى الاغتصاب والتحرش الجنسي. كما تلقت نساء تهديدات بالاغتصاب أمام أقاربهم بهدف “انتزاع ” اعترافات منهن.

Shabeh involves the victim being suspended by their wrists, which are usually manacled to a hook or over a door or pipes in the ceiling, often for several hours. © Amnesty International / Mohamad Hamdoun
I was beaten with cables, especially on my head, and told to kneel before a picture of Bashar al-Assad.
Overcrowded cells, often underground with no access to sunlight or fresh air, while only being allowed to wear underwear. © Amnesty International / Mohamad Hamdoun

ظروف لا إنسانية

يعاني المعتقلون مشكلات عقلية حادة بسبب الاكتظاظ وعدم التعرض لأشعة الشمس بشكل كاف. وفي بعض الحالات، أخبرنا المعتقلون أنه يمكن أن يُحشر أكثر من 50 شخصاً في زنزانة صغيرة مساحتها 3 أمتار على 3 أمتار. ولا يتلقون سوى عناية طبية محدودة أو لا يتلقون أي عناية طبية على الإطلاق. ونتيجة لذلك، يموت السجناء بسبب مشكلات طبية يمكن علاجها تماماً.

هذا الرعب المطلق يهدف إلى كسر إرادة الشخص المحتجز وتدمير روحه. تعرض الناجون لصدمات نفسية وكسور جسدية. إنهم يحتاجون، في الغالب، إلى دعم طبي مكثف ومساندة عاطفية لإعادة بناء حياتهم

في معظم الحالات، تنفي الحكومة السورية أن تكون أجهزة الأمن قد اعتقلت هؤلاء الأشخاص. أو ترفض إعطاء أي معلومات بشأن أماكن احتجاز المعتقلين. وهذا يعني أن العديد من المحتجزين تعرضوا “للإخفاء” خارج نطاق حماية القانون، الأمر الذي يجعلهم، خصوصا، عرضة للانتهاكات.

For more information on torture, ill-treatment and death in detention read: https://www.amnesty.org/en/documents/mde24/4508/2016/en/

Sexual assault, harassment and humiliating treatment by guards. © Amnesty International / Mohamad Hamdoun
When I entered the branch, a guard took me to the bathroom to undress me, to check me. I wouldn’t allow this so he tried to check me over my clothes. He tried to touch my breasts but I pushed him off and said ‘no!’ so he stopped. He told me that I should co-operate, [that] the interrogator was crazy and he would have many surprises for me.
-

حالات الاختفاء القسري

يظهر أن حملة الاختفاء القسري التي شنتها الحكومة السورية منذ عام 2011 قد جرى تنفيذها ضمن سياق هجوم منظم على السكان المدنيين بشكل واسع النطاق ومنهجي.  وتشير بحوث منظمة العفو الدولية إلى وجود طائفة من الجهات الفاعلة التي تتكفل بتنفيذ عمليات الاختفاء القسري، وهي: الفروع الأربعة للأجهزة الأمنية، وتحديداً المخابرات العسكرية، والمخابرات الجوية، والأمن السياسي، والمخابرات العامة (ويُشار إلى هذه الأخيرة أحيانا باسم أمن الدولة)؛ والقوات المسلحة (الجيش)؛ والميليشيات المرتبطة بالحكومة السورية، بما في ذلك قوات الدفاع الوطني.  ويُحتجز ضحايا الاختفاء القسري في شبكة من مرافق الحجز المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مراكز الحجز التي تديرها الأجهزة الأمنية، والتي تمتلك كل واحدة منها فرعاً رئيسياً في دمشق بالإضافة إلى الفروع التابعة لها في المحافظات والمدن والفروع المحلية؛ ويُحتجز الضحايا أيضاً في السجون المدنية، ومراكز الحجز غير الرسمية.

الاتجاهات البارزة في ممارسة الاختفاء القسري

تأخذ قضايا الاختفاء القسري في سوريا ثلاثة اتجاهات، ينطبق أولها على معظم الضحايا، حيث يتعرض الأفراد للاختفاء القسري مباشرة عقب القبض عليهم أو بعد ذلك بفترة وجيزة جداً. وأما الاتجاه الرئيسي الثاني فيتمثل باختفاء الضحايا في مرحلة لاحقة من احتجازهم أي عندما يتم ترحيلهم من مركز حجز إلى آخر على سبيل المثال أو لأسباب تتعلق بأحداث خارجية أيضاً. وأما الاتجاه الثالث، فيتعرض الضحايا فيه للاختفاء القسري عند مراجعتهم السلطات السورية للاستفسار عن مصير أحد أفراد عائلاتهم سبق وأن تعرض بدوره للاختفاء القسري.

البحث عن المختفين

لا تملك عائلات ضحايا الاختفاء القسري الكثير من الخيارات على صعيد العثور على أحبتهم المفقودين، وقد تكون تلك الخيارات القليلة المتاحة محفوفة بعظيم المخاطر أحياناً. فلقد أخبر الكثير من السوريين منظمة العفو الدولية أن الاعتقالات وحالات الاختفاء الثانوية (المرتبطة بعمليات اختفاء أحد افراد العائلة سابقاً) التي ورد وصفها أعلاه قد حملتهم على التخوف كثيراً والتردد في مراجعة السلطات أو الاتصال بها سعياً للحصول على معلومات بشأن أماكن تواجد أقاربهم المختفين.

-
I don’t even know what term to use to describe what I saw. The guard would ask everyone to take off all their clothes and go to the bathroom one by one. As we walked to the bathroom, they would select one of the boys, someone petite or young or fair. They would ask him to stand with his face to the door and close his eyes. They would then ask a bigger prisoner to rape him.

الاختطاف على يد الجماعات المعارضة المسلحة

تُعتبر قوات أمن النظام مسؤولة عن ارتكاب أغلبية الانتهاكات بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعرضت عشرات الآلاف للاحتجاز التعسفي والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة والاختفاء القسري.  ولكن ذلك لا ينفي ارتكاب جماعة المعارضة المسلحة أيضاً لجرائم تخالف القانون الدولي، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وهو ما فاقم من معاناة المدنيين في سوريا.  ولقد ارتكبت الجماعات المسلحة التي تعارض النظام انتهاكات خطيرة لأحكام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ارتكاب عمليات اختفاء قسري وتعذيب وإعدامات خارج نطاق القضاء.

 

وتنطبق قواعد وأحكام القانون الإنساني الدولي على سلوك أطراف النزاع غير الدولي المسلح الدائر في سوريا، بما في ذلك تصرفات جماعات المعارضة المسلحة، كما يُشار إلى هذا القانون أيضاً بعبارة “القوانين والأعراف المطبقة في النزاعات المسلحة”.  ويجدر التنويه بأن القانون الإنساني الدولي الذي ينطبق في حالات النزاع المسلح فقط يهدف إلى توفير الحماية لكل شخص لا يشارك في الأعمال العدائية، وينص تحديداً على توفير الحماية للمدنيين وباقي الأشخاص لا سيما من سبق لهم المشاركة في الأعمال العدائية، والجرحى، أو الذين استسلموا أو وقعوا في الأسر.  ويتمثل الهدف المركزي لهذا القانون في الحد قدر الإمكان من المعاناة الإنسانية في أوقات النزاعات المسلحة.

وبما أن سوريا هي إحدى الدول الأطراف باتفاقيات جنيف لعام 1949، فلا بد من التنويه بأن المادة 3 المشتركة بين الاتفاقيات الأربع التي تنطبق على جميع أطراف النزاع المسلح غير الدولي كالنزاع الدائر في سوريا حالياً وكونها تشكل متن القانون الدولي العرفي تنص على حظر “القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب، والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، وأخذ الرهائن، وإصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً”.  وتشكل الانتهاكات من قبيل تعذيب المحتجزين أو إعدامهم بدون محاكمة سواء أكانوا مدنيين أو مقاتلين أسرى أو من يُطلق عليهم بالمتسللين جرائم حرب.

For more evidence read our reports

The following reports provide additional information, greater detail and further testimony from people who have been subjected to torture, ill-treatment and death in detention at the hands of the Syrian government or armed groups.